محمد متولي الشعراوي
1698
تفسير الشعراوى
الريح الشديدة المصحوبة بالبرد . ونعرف في قرانا أن الصقيع ينزل على بعض المزروعات ، فيتلفها . ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه قد جاء بهذه الآية الكريمة بعد أن أوضح لنا في الآية السابقة عليها أن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم شيئا ومصيرهم النار ، وهو سبحانه يدفع أي شبهة تطرأ على السامع ، وهي أن هذه الأموال التي أنفقها الكافرون لعمل الخير ، لن تغنى عنهم شيئا في الآخرة ؛ لأنهم لا يملكونها . لماذا ؟ لأن العمل إنما يراد للثواب عليه ، والنية دائما هي التي تحدد الهدف من كل حركة . . فهل كان في نية الكفار حين أنفقوا أموالهم في الخير الذي يعلمه الناس كالمساعدات ، وتفريج الكرب ، وإنشاء المستشفيات هل كان في بال هؤلاء الكفار ربّ هذه النعم ، أو كانوا يعملونها طمعا في جاه الدنيا ، وتقدير التاريخ وذكر الإنسانية ؟ لا شك أنهم كانوا يعملونها للجاه ، أو للتاريخ ، أو للإنسانية ؛ لأنهم لا يؤمنون بما وراء ذلك ، فهم لا يؤمنون بوجود إله ، ولا يؤمنون بوجود يوم آخر يحاسبون فيه على ما قدموا . وقلنا من قبل : إن الذي يعمل عملا فليطلب أجره ممن عمل له ، وما داموا قد عملوا للدنيا وذكرها ، وجاهها ، والفخر فيها ، فقد أعطتهم الدنيا كل شئ . الحق سبحانه وتعالى يضرب لنا مثلا ، وهو الذي يضرب الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومعنى المثل : أن يأتي إلى أمر معنوي قد يغيب عن بعض العقول فهمه ، فيشخصه ويمثله بأمر حسى يعرفه الجميع ، ونحن نعرف أن المحسات هي أصل المعنويات في الفهم . ونعرف أن الطفل أول ما تتفتح إدراكاته يدرك الشئ المحس أولا ، ثم بعد ذلك يكوّن من المحسات المعقولات . فالطفل - على سبيل المثال - يرى نارا فيمسكها فتحرقه ، فيتكون عند الطفل اقتناع بأن النار محرقة . ويشرب الطفل عسلا ، فيجده حلوا ، فيتكون عنده اقتناع بأن العسل حلو الطعم ، ويأكل الطفل شيئا مرا كالحنظل ، فتتكون عنده قضية معلومة وهي أن هذا الشئ مر الطعم ، فكل المعلومات التي يعرفها الإنسان بوسائل